السيد كمال الحيدري

16

شرح بداية الحكمة

بخلاف موضوع الفلسفة الذي لا يرتبط بالموجود المادي ، بل يبحث في الموجود بما هو موجود ، والرياضيات أقرب إلى الإلهيات منها إلى الطبيعيات ، ولهذا تسمى بالفلسفة الوسطى . 3 . يبحث في الطبيعيات - من الحكمة النظرية - عن الأمور المادية [ بنحو كلي ] ، وتحديداً عن عوارض وأحوال الجسم ، ولهذا يكون البحث في الطبيعي بحثاً عن أخسّ العوالم ، في مقابل البحث عن المجرّدات التي هي أشرف العوالم . وبحسب تعبير السبزواري « 1 » في كتابه المعروف باسم ) شرح المنظومة ( « 2 » فإن نسبة العالم الطبيعي إلى مجموعة العوالم الإمكانية كنسبة حجر المثانة في الإنسان إلى سائر الأعضاء « 3 » . 4 . يرتبط البحث في علم الأخلاق - من الحكمة العملية - بسلوك الفرد ، وليس بسلوك الأسرة أو المجتمع . 5 . البحث في تدبير المنزل - من الحكمة العملية - .

--> ( 1 ) الفيلسوف هادي بن مهدي السبزواري المولود عام 1212 ه - والمتوفى 1295 ه - ، من فلاسفة القرن الثالث عشر الهجري المرموقين . قصد أصفهان وخراسان ومشهد حيث تلقّى العلوم العقلية والنقلية على جماعة منهم الآخوند ملا إسماعيل ، والمولى علي النووي والشيخ أحمد الإحسائي . . وأنشأ في سبزوار دار علم تخرَّج منها عدد كبير من المتضلّعين بالفلسفة والحكمة والمنطق . ( 2 ) أرجوزة في الفلسفة والحكمة ألفها السبزواري وشرحها بنفسه شرحاً وجيزاً وأطلق عليها ) غرر الفوائد ( ، إلَّا أنها عرفت بعد ذلك باسم المنظومة . وتعدّ منظومة السبزواري من المصادر الفلسفية المشهورة لما جمعته من أصول الحكمة ، وقد حظيت باهتمام العلماء وعنايتهم شرحاً وتعليقاً وتدريساً ، وعكف طلاب الفلسفة على درسها في كثير من المعاهد العليا الإسلامية كالنجف وقم وطهران . ( 3 ) قال في شرح المنظومة : ج 3 ، ص 524 : ) جعل القوم أي الحكماء الأقدمون أولو الفطانة عناصر في الإنسان الكبير كحجر المثانة في الإنسان الصغير ( . وقال في المصدر نفسه ص 526 : ) وكون العناصر والعنصريات بمنزلة حجر المثانة باعتبار حقارتها وتفاسدها . . . الخ ( . وهذا التشبيه مستفاد من تعبير للشيخ الرئيس في كتابه المبدأ والمعاد .